الاثنين، 12 مايو 2014





ظهر أيضا وأيضا أن البلاد كانت تعجّ بجماعات من ،مدّعي الليبرالية , ومدّعي الإصلاح ، والرافضة الناقمين ، التجار الفاسدين ، الخ ... وللأسف لم يتم التعامل مع هذه الفئات أبدا بما تستحق كل منها ، حتى وإن كانت أعدادهم غير مهمة ، ولكن صوتهم كان عاليا ..
لكن أهم ما تمخضت عنه الحرب على صعيد الموقف السياسي ــ في نظري ــ أنه حتى المعتدلين في السياسة لا يمكن أن يكونوا كذلك إذا لم يكن لهم من القوة ما يسندهم ويدافع عنهم .. فلا يكفي أن يكون موقفك صوابا وحقا .. بل يجب أن تملك ما تدافع به عن هذا الحق .


في هذا الجوّ من بقايا دخان المعارك العسكرية في العراق بل في ظلاله بدأت الغالبية الصامتة تصحو غلى مشاهدة الأشكال الحركية الفجّة المتطرفة للعمل السياسي ممثلة في متطرفين ـ وأحيانا مفجّرين ـ ينسبون أنفسهم للقيم الإسلامية وتعاليم الشريعة السمحاء ، ومتطرفين ينسبون أنفسهم للقيم الليبرالية .

وبدأت الأغلبية الصامتة تشاهد مظاهر المعركة ـ التي كانت بوادرها النخبوية قد بدأت في الثمانينات تحت عناوين أدبية وفكرية ـ في الصحف والمنابر الإعلامية ومنابر المساجد ومواقع الإنترنت كل بحسب المكان الذي يجد الحرية والإمكانية لاستخدامه .

كان غزو العراق في عام 2003م وما بعده الوقت الأنسب للطرفين ليشعلوا فتيل المواجهة , وينفخوا بوق المعركة الإعلامية , حيث استذكر المتقاتلون من "متطرفي الطرفين" أن حركة الحكومة السعودية في هذه المنطقة من العالم شملت مناحي كثيرة ترتبط بشكل أو آخر مع تحقيق أهدافها السياسية المستندة إلى العقيدة .. فمن دعم الدول والجمعيات والهيئات والمدارس الإسلامية ، إلى الوقوف بصلابة ــ وضمن إمكانياتها ــ في وجه الأخطبوط الصهيوني الذي لا يمكن أن يكتفي باحتلال الأرض ، بل كان ولا يزال يسعى لبسط الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية في جميع مجالات الحياة .. وكانت المواقف السعودية دوما هي المعطّل لكثير من المشروعات الصهيونية .
فكان أن اتفق المتقاتلون ــ كلا لأسبابه ــ على توصيف الموقف السعودي بـأنه ــ على الأٌقل ــ ممالئ للمواقف الأمريكية والصهيونية في المنطقة .!!
وظن كل من الطرفين أن وجود القوات الأمريكية على حدودنا ، مناسبا ليعلنوا مواقفهم ، ويجهروا بها ، فالمفجرون ظنوا أنهم هم من استدعى أمريكا ليقضوا عليها هنا ، والليبراليون بدأوا بنشر ( أخطاء وخطايا !! ) النظام السعودي في حقوق الإنسان والمرأة والديمقراطية والمناهج ، وحلقات التحفيظ ، وحتى خطباء صلاة الجمعة !! ظانّين أن أمريكا بالفعل أتت لتنشر الديمقراطية هنا !!

وتبعا لهذا الموقف من ( متطرفي الطرفين ) : المفجرين المكفّرين ، والليبراليين المميّعين ، أصبحت الغالبية الصامتة ـ بحكم تماهيها الطوعي أو الجبري مع الموقف الحكومي ـ مختطفة بين فريقين لا يمثلان حتى الأقلية المعتبرة في النظم الديمقراطية ، أو جماعات الحل والعقد في النظم الإسلامية .

والمدهش في الأمر أن فريقي " التطرف " يقفان في خندق واحد لمن ينظر للأمر بشكل شامل ، فهما يشكلان معا نوع من مستعمرة للفطريات ، يتغذى أحدهما على وجود الآخر ..
فالليبراليون يتخذون أعمال المفجّرين ذريعة للمناداة بالإصلاح ، (وهو إصلاح لم توافقهم الأغلبية الصامتة لا في وسائله ولا غاياته )
والمفجرون المكفرون يجدون في تصرفات أقلية الأقلية من الشعب ــ ممن يتخذون الليبرالية شعارا ــ مبررات كافية للحكم على المجتمع بكامله ــ حكومة ومحكومين ــ بأنهم مارقون عن الدين ، وأن التمكين لهذه "الحثالة " ــ بحسب وصفهم ــ في الإعلام ، وقبلها في بعض مراكز التربية ، دليل على أن الدولة فقدت " هويتها الإسلامية " وصار من حق المفجرين أن يغيّروا هذا المنكر بوسائل ترى الأغلبية المُختطفة أنها أشد " نكارة " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* هذا المقال مكتوب منذ 6 سنوات وتم نشر أجزاء على نطاق محدود ولم يتغير شيء يستدعي التبرؤ منه للأسف

وسنعرض في التدوينات اللاحقة بإذن الله المطالب والمرئيات ــ التي نظنها ــ للغالبية الصامتة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق